الطهارة هي الطب الوقائي الحديث، فكيف تناول النبي هذا الموضوع وهل أشار إلى أهمية ذلك....
لقد بُعث النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في زمن لم يكن أحد يهتم بالطهارة، فأمرهم بالاغتسال مرة كل أسبوع على الأقل، بالإضافة إلى التطهّر خمس مرات باليوم لأداء الصلوات المفروضة، وبالتالي فإن النبي الأعظم هو أول إنسان يهتم بالنظافة الشخصية وطهارة البدن والملبس وهذا ما ينادي به العلماء اليوم.
تعريف الطهارة:
الطهارة في اللغة: النظافة.
وفي الشرع: هي عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة.
الطهارة تنقسم إلى قسمين: طهارة من الحدث، وطهارة من النجس، أي: حكمية وحقيقية.
فالحدث هو: الحالة الناقضة للطهارة شرعاً، بمعنى أن الحدث إن صادف طهارة نقضها، وإن لم يصادف طهارة فمن شأنه أن يكون كذلك.
وينقسم إلى قسمين: الأكبر والأصغر، أما الأكبر فهو: الجنابة والحيض والنفاس، وأما الأصغر فمنه: البول والغائط والريح والمذي والودي وخروج المنى بغير لذة، والهادي وهو: الماء الذي يخرج من فرج المرأة عند ولادتها.
وأما النجس: فهو عبارة عن النجاسة القائمة بالشخص أو الثوب أو المكان. ويعبر عنه بالخبث أيضاً.وشرعت الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذين آمنُوا إذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:6].
ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقبل صلاة بغير طهور" رواه مسلم.
وشرعت طهارة الخبث -وهي طهارة الجسد والثوب والمكان الذي يصلى عليه من النجس- بقوله تعالى: {وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] وقوله تعالى: {وعَهِدْنَا إِلى إبْراهِيمَ وإِسْماعيلَ أن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعَاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُود}[البقرة: 125].
وبقوله عليه الصلاة والسلام: "اغسلي عنك الدم وصلي" متفق عليه.
والطهارة من ذلك كله من شروط صحة الصلاة.
شروط الطهارة الحقيقية:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يشترط لصحة الصلاة طهارة بدن المصلي وثوبه ومكانه من النجاسة.
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي: "صُبّوا عليه ذَنوباً من ماء" رواه أبو داود.
وقال المالكية: إنها واجبة مع الذكر والقدرة، وسنة مع النسيان وعدم القدرة.
والمعتمد في المذهب: أن من صلى بالنجاسة متعمداً عالماً بحكمها، أو جاهلاً وهو قادر على إزالتها يعيد صلاته أبداً، ومن صلى بها ناسياً أو غير عالم بها أو عاجزاً عن إزالتها يعيد في الوقت.
وأيضاً تشترط الطهارة الحقيقية لصلاة الجنازة، وهي شرط في الميت بالإضافة إلى المصلي.
وتشترط الطهارة الحقيقية كذلك في سجدة التلاوة.
واختلف الفقهاء في اشتراط الطهارة الحقيقية في الطواف.
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى اشتراطها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير".
وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط الطهارة الحقيقية في الطواف.
والأكثر على أنها سنة مؤكدة.
وذهب الشافعية -على خلاف غيرهم- إلى اشتراط الطهارة الحقيقية في خطبة الجمعة.
الطهارة نصف الإيمان
قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (الطهور شطر الإيمان) [رواه مسلم]. أي نصف الإيمان، يقول العلماء إن النظافة تساهم في وقاية الإنسان من معظم الأمراض تقريباً. إن بقاء الجسم طاهراً يعني التخلص من معظم الجراثيم والغبار التي تتعلق به وهذا يعني وقاية من أمراض عديدة أهمها أمراض الجلد، وأمراض الفم، والطهارة المستمرة للوجه والأيدي تعني تخفيض عدد الجراثيم التي تدخل عن طريق الفم والأنف، وهذا يعني وقاية من أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الجهاز الهضمي.
النهي عن البول في الماء
من أساليب الطهارة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الماء، وقد تبين إن بول الإنسان يحوي عدداً من الجراثيم والتي تنتقل بواسطة الماء لإنسان آخر. إن البول في الماء الراكد خصوصاً يسبب انتشار كثير من الأوبئة مثل الكوليرا والتيفوئيد وشلل الأطفال كما يحدث في أحواض السباحة العامة. ولذلك نهى النبي عن ذلك، ليضمن لنا الحياة السعيدة الخالية من الأمراض بإذن الله تعالى.
غسل اليدين
من أساليب الطهارة النبوية غسل اليدين لدى الاستيقاظ من النوم لإزالة ما علق بهما من جراثيم وبقايا تعرق ودهون أثناء النوم . ولذلك يؤكد العلماء اليوم على أهمية غسل الأيدي للوقاية من الأمراض، ومن هنا تتضح أهمية الحديث النبوي حيث يقول عليه الصلاة والسلام: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً) [رواه البخاري ومسلم] فمن الذي أخبر النبي الكريم بأهمية غسل الأيدي؟
الاستنجاء بعد التبول
من أساليب الطهارة الاستنجاء بعد التبول وتنظيف مكان البول جيداً. وقد ثبت الأثر الطبي الكبير لم يتبع هذه العادة الحسنة. إن إزالة النجاسة بشكل جيد يقي الإنسان من كثير من أمراض الجهاز التناسلي وهذا ما أكده النبي الكريم عندما أمرنا بالاستنجاء والتطهر، ويجب على المؤمن أن يغتسل كل جمعة مرة على الأقل بهدف تنظيف سطح الجلد من الأوساخ والبكتيريا والجراثيم والفطور وبقايا التعرق. وهذا يساعد على الوقاية من أمراض الجلد وتحسين تنفس الجلد وصيانة مساماته، فمن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأهمية التطهر في الوقاية من الأمراض؟
تنظيف الأسنان
اكتشف العلماء أن التنظيف المنتظم للأسنان يقوي ذاكرة الإنسان، حيث يؤدي إزالة البكتريا من الفم إلى تقوية النظام المناعي وبالتالي الوقاية من مختلف الأمراض. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) [البخاري ومسلم].
هذه الحقائق تدل على أن النبي الكريم اهتم بالنظافة الشخصية ويقول العلماء إن النظافة تقي الإنسان من كثير من الأمراض وبخاصة الأمراض المعدية ولذلك أراد لنا النبي حياة سعيدة خالية من المرض... ألا يستحق هذا النبي الرحيم أن نتبعه في كل ما جاء به من تعاليم؟

